الشهيدة بنت الهدى
223
المجموعة القصصية الكاملة
مريراً بين ما يدعوها إليه العقل وما تستفزها به النزوات والرغبات ، واغتنمت خديجة فترة سكوتها هذه وقالت : ولكن من المظنون يا خالتي أن بشرى قد تعرفت على مساوىء الابتعاد عن الدين بما فيه الكفاية ومن المأمول أيضاً أن تكون قد تحسست بالحاجة إلى تعاليم الاسلام بعد أن شاهدت عن قرب وعن بعد فشل التعاليم الوضعية الأخرى . وهنا رفعت بشرى رأسها ورنت نحو خديجة بنظرة اعتراف واستسلام ثم قالت : نعم أن الحق هو ما تقولين يا خديجة فقد سئمت حياة التكلف والمحاباة والركض وراء كل شارق وغارب وقد تعبت من حياة القلق والتفكك فما أحوجني إلى من يحتضنني ويهبني فكرة صالحة تبعث في روحي الأمان وتذيقني طعم الحرية الحقيقية من غير استعباد لأذواق الناس ورغباتهم ولكن ما الذي سيقوله الناس عني يا ترى ؟ قالت خديجة : لقد حاولت في المدة السابقة أن ترضي الناس عنك فاستعبدت كما ذكرت أنت لأذواقهم ورغباتهم ، فما هو الذي حصلت عليه من نتائج صالحة لذلك يا ترى ؟ يكفيك ما تجرعت من ويلات وآلام حطمت زهرة شبابك وأذوت رواء كيانك وهو في ريعانه ، ها هو إيمانك يدعوك لتعودي إليه وتعيشي مفاهيمه التي من حقها أن تتكفل بإسعادك في الدارين . قالت بشرى في نغمة ألم حزينة : أو يقبلني الايمان بعد كل ما صدر عني من أخطاء ؟ فأردفت خديجة تقول : نعم فإن إيماننا لجد حدب بناء ورؤوف وقد جاء في الحديث : ( أن الله ليحب الشاب